محمد أبو زهرة
1670
زهرة التفاسير
أولها - ما ذكره سبحانه بقوله تعالى : فَعِظُوهُنَّ « الفاء » هنا واقعة في خبر الموصول ؛ لأنه في معنى الشرط فدخلت الفاء في خبره الطلبي ، كما تدخل في جزاء الشرط إذا كان طلبا . والوعظ القول الذي يؤثر في النفس ويوجهها إلى الخير ، وقد قال الخليل بن أحمد : « الوعظ هو التذكير بالخير فيما يرق له القلب » فالوعظ توجيه إلى الخير بذكر نتائج الشر ، وهو مراتب أعلاها التوبيخ ، وهو أيضا مراتب . ولكل امرأة من النساء ما يليق بمثلها ، فذات الإحساس الرقيق إذا كان منها ما لا يستحسنه ، يقال مثلا : أفعلت هذا ؟ كأنه ينكر أن يكون حدث منها ، أو يقول : ما تصورت أن يكون هذا من مثلك . ثم يذكرها بشرف أسرتها ، ثم يذكرها بحق الله تعالى ، ثم يوبخها ، ومنه اللوم ، وهو في كل هذا لا يقسو ولا يعنف . والثاني - الهجر في المضجع ، والمضجع في المجاز هو المسكن كله ، والهجر المطلوب هو الهجر الجميل ، وهو الهجر من غير جفوة . والهجر مراتب : أدناها أن يكون الهجر في موضع النوم ، وهو المضجع الحقيقي ، والآخر مجازى بأن يدير لها ظهره ولا ينام ، فإن علا نام في منام آخر ، فإن علا ترك حجرة النوم إلى حجرة أخرى من غير مجافاة ولا مخاصمة ، ولكل حال نوعها من النساء ونوع من أمارات النشوز وعلاماته التي تكشف عن توقعه إن ترك حبلها على غاربها . الثالث - من دواء النشوز ، الضرب ، وهو أقصاها ، ولا يلجأ إليه إلا عند فشل الدواءين السابقين . وقد ثبت أن الضرب المباح يكون عندما تبلغ الحياة الزوجية درجة يخشى عليها من النشوز والافتراق ، وقد قيدته السنة بقيدين . أحدهما : أن يكون غير مبرح ، وأن يكون غير مشين بألا يضرب الوجه ، فقد صرحت بذلك السّنة « 1 » ، وسئل ابن عباس عن الضرب غير المبرح ، فقال : هو
--> ( 1 ) عن حكيم بن معاوية القشيريّ عن أبيه قال : قلت يا رسول اللّه ما حقّ زوجة أحدنا عليه ؟ قال : « أن تطعمها إذا طعمت ، وتكسوها إذا اكتسيت - أو اكتسبت - ولا تضرب الوجه ولا تقبّح ولا تهجر إلا في البيت » رواه أبو داود : النكاح - حق المرأة على زوجها ( 2142 ) ، وابن ماجة : النكاح - حق المرأة على الزوج ( 1850 ) ، وأحمد : أول مسند البصريين ( 19509 ) .